تتعالى الأصوات في سماء دولة الإمارات، وتتبعها ردود فعل متباينة لدى من يسمعونها في ظل الأحداث الجارية، الأمر الذي يثير شيئًا من التساؤل والقلق لدى البعض. ولقد أثبتت قواتنا المقدامة قدرتها على حماية أرواح المواطنين والمقيمين والزوار في الدولة ونشر الطمأنينة والاستقرار فيما بينهم.
وبطبيعة الأطفال الأبرياء هو التساؤل عن ماهية هذه الأصوات غير المعتادة وأسبابها، وهنا يبرز سؤال مهم، هل نصارحهم بما يحدث بالتفصيل أم نلجأ إلى تلفيق الحقائق؟
لا بدّ أن نخاطب الأبناء وفق مرحلتهم العمرية، لأن قدرتهم على الاستيعاب وتقبّل المواقف وتفسيرها عقليًا وعاطفيًا تختلف من مرحلة إلى أخرى. فحين تخاطب طفلًا في الخامسة من عمره، قد لا يستوعب التفاصيل، وقد يشعر بالقلق أو الخوف. أما الطفل في السابعة أو العاشرة من عمره، فيمكن تزويده بقدرٍ أكبر من المعلومات. ومع ذلك، يبقى الأساس واحدًا: أن يكون حديثك قصيرًا، واضحًا، ومناسبًا لسنّه.
إذاً أنت لا تخفي الحقيقة ولكن الطفل لا يحتاج أن تغرقه بتفاصيل قد تزيد من توتره وقلقه. يمكننا أن نطمئن الطفل بإخباره أننا على دراية تامة بما يُتداول في الأخبار، وندرك أن بعض ما نسمعه قد يثير القلق، لكننا نثق بوجود جهات مسؤولة تعمل باستمرار وتحرص على حفظ أمننا واستقرارنا.
من المهم ألا يستهين أولياء الأمور بما يشعر به الطفل؛ فقد يسمع الطفل عبارات أو قصصًا من محيطه، فتتكوّن لديه تساؤلات أو مشاعر مكبوتة. لذلك، عندما تعاتب الطفل بقولك له: «أنت رجل، لا يجدر بك أن تشعر بالخوف»، أو بعبارة أخرى: «لا تعبّر عن مشاعرك»، يبدأ الطفل بعدم فهم ما يمر به، ويشعر أن الآخرين لا يدركون ما يتراكم في داخله من مشاعر.
والخوف لدى الأطفال أمر طبيعي، ودور الأسرة يتمثل في شرح الأحداث بطريقة بسيطة ومناسبة لأعمارهم. فالطفل كل ما يحتاج إليه هو أن يشعر بأنك إلى جانبه، تحتضن مشاعره، وتمنحه الطمأنينة في مختلف الظروف، لا أكثر. نسأل الله أن يحفظ الإمارات وقيادتها الرشيدة والعيون الساهرة التي تحرص دائماً على أن يظل الأمن والأمان والاستقرار مستمراً.