لا تكن نسخة مكررة

دكتورة عائشة الجناحي
Dr. Ayesha Al Janahi

تعلّم من أساليب الآخرين، لكن لا تستعر أصواتهم أو تفاصيل حياتهم. قد ينبهر البعض من تميز ونجاح بعض الأشخاص إما في مجال العمل أو في حياتهم الشخصية. البداية قد تكون انبهار ومع مرور الوقت يصبح تتبع خطوات ونجاحات الآخرين، فيقعوا لا إرادياً في هاوية الغيرة والحسد.

والادهى والأمر أنهم مع مرور الوقت ينسلخون تماماً من شخصياتهم الحقيقية متجاهلين مهاراتهم الاستثنائية ومكامن القوة لديهم، لأنهم باختصار، كانوا يُلقون بأنظارهم باستمرار على ما عند الآخرين. ومع كثرة هذا التركيز والانشغال فيهم ومتابعة أبسط تحركاتهم يختل لديهم التوازن والتركيز على أهدافهم الشخصية، فينحدر تلقائياً مستواهم ويتشتت تفكيرهم وتُصبح الرؤية للمحطة التي يسعون للوصول إليها مبهمة وغير واضحة.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل يجدي أن تراقب نجاحات الآخرين خلسةً بدلاً من استغلال وقتك في تطوير ذاتك ومهاراتك لتصبح أفضل نسخة من نفسك، نسخةً مميزة تفتخر بها. أم أنك تفضل هدر الوقت والجهد في مراقبة من هو منشغلاً في نفسه ومتوجهاً إلى عالمٍ يوصله إلى أعلى مراتب التميز.

قد يكون هدف تركيز البعض في البدايات هو إشعال المحرك الداخلي للاستمرار في طريق النجاح كما يزعمون، ولكن قد يجد الشخص نفسه في منتصف الطريق نسخةً مكررة لا تشبهه ولا يميزه أي شيء. وهنا تكمن المشكلة حين تضيع الأهداف وتصبح في مهب الريح فتتلاشى الأفكار والأهداف والنوايا والطموح وتصبح مجرد نسخة مكررة بسبب الانشغال المبالغ فيه في تفاصيل وشؤون الآخرين.

تذكر دائماً، أنه واثق الخطى يمشي ملكاً، الشخص الناجح هو الذي يثق في نفسه ويعرف تماماً أين يتجه وما هي خطواته الحالية والمستقبلية، ليس لديه متسع من الوقت في تتبع خطوات الآخرين والانشغال في القيل والقال لأنه منشغلاً في مساره وعالمه بعيداً كل البعد عن سفاسف الأمور.

القاعدة الذهبية: راقب نجاح الآخرين لتتعلم، لا لتتقمص وتصبح نسخة مكررة؛ فنجاحك الحقيقي يبدأ حين تصنع نسختك الفريدة، وليس حين تستنسخ نسخة غيرك.

Scroll to Top